وسط انتقادات حقوقية.. تصاعد "الصد القسري" للمهاجرين على حدود أوروبا في 2025
وسط انتقادات حقوقية.. تصاعد "الصد القسري" للمهاجرين على حدود أوروبا في 2025
في 2025 واجه الاتحاد الأوروبي زيادة غير مسبوقة في عمليات "الصد القسري" للمهاجرين عند حدوده، حيث سجلت التقارير أكثر من 80,000 عملية صد في مختلف النقاط الحدودية التي تفصل دول الاتحاد عن جيرانه في الشرق والجنوب.
يعكس هذا الرقم سياسة التشدد المتزايد في التعامل مع المهاجرين وطالبي اللجوء، في وقت يزداد فيه الضغط على الأنظمة الحدودية الأوروبية في ظل الأزمات العالمية المستمرة، بحسب ما ذكرت منظمة العفو الدولية.
يشير مصطلح "الصد القسري" إلى عمليات منع المهاجرين وطالبي اللجوء من الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي من خلال إجراءات غير قانونية أو قسرية، مثل الترحيل الفوري أو إرجاعهم قسرًا إلى البلدان التي قدموا منها دون إتاحة فرصة لطلب اللجوء أو التحقق من وضعهم القانوني.
وتشمل هذه العمليات الصد عبر الحدود البرية أو البحرية، وهي غالبًا ما تتم دون تقديم فرص مناسبة للمهاجرين للتقدم بطلبات لجوء، ما يعوق حقهم في الحماية الدولية.
انتقادات حدودية متزايدة
تتزايد الانتقادات الحقوقية ضد هذه السياسات، خاصة في الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا، حيث يتدفق المهاجرون عبر البحر الأبيض المتوسط أو الحدود البرية مع تركيا والبلقان.
وأسفرت هذه العمليات عن إعادة المهاجرين قسريًا إلى مناطق غير آمنة، حيث تم توثيق ممارسات قاسية تشمل الضرب، والتعذيب النفسي، والاحتجاز في ظروف غير إنسانية، وإطلاق النار في بعض الحالات، أو إجبار المهاجرين على العودة دون إشعار أو إجراء قانوني مناسب.
وتؤثر عملية "الصد القسري" بشكل خطير على حقوق الإنسان للمهاجرين، حيث تُحرم العائلات والأفراد من حقهم في التقديم على طلبات اللجوء أو الحصول على الحماية الدولية، كما يتعرض الكثير منهم إلى مخاطر جسيمة على حياتهم، بما في ذلك الإعادة القسرية إلى مناطق النزاع أو الدول التي لا توفر الأمان.
وتقوض هذه الممارسات الحقوق الأساسية للمهاجرين، مثل حق الإنسان في طلب اللجوء، وهي حق مُصنف عالميًا بموجب الاتفاقية الدولية للاجئين والقانون الدولي الإنساني.
تدابير الاتحاد الأوروبي
تزايد الضغط على الحدود الأوروبية أسفر عن إجراءات صارمة من قبل الوكالات الأوروبية المعنية بالحدود، مثل فرونتكس، التي تم تعزيز دورها في مراقبة الحدود البحرية والبرية.
وتنفذ فرونتكس عمليات مراقبة بحرية موسعة في البحر الأبيض المتوسط، بينما تعمل السلطات المحلية في دول مثل اليونان وإيطاليا على إغلاق النقاط الحدودية أو إغلاق مراكز اللجوء المؤقتة.
يشمل هذا حواجز ومرافق تدقيق فحص الأوراق بشكل أكثر تشددًا، مما يؤدي إلى تقليص فرص اللجوء عبر القنوات القانونية.
رفض أوروبي للضغط الحقوقي
على الرغم من الانتقادات المستمرة من المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة، التي تعتبر أن هذه السياسات تُعرّض المهاجرين لخطر كبير، فإن العديد من الدول الأوروبية تبنت سياسات أكثر تشددًا.
ويُعتبر هذا الاتجاه جزءًا من حملة للحد من تدفق المهاجرين وتقليل الضغوط السياسية والاقتصادية الناجمة عن تدفقات اللاجئين الكبيرة.
وتحاول دول الاتحاد الأوروبي مثل بولندا وهنغاريا مقاومة التأثيرات السلبية الناجمة عن هذه السياسات، مستندة إلى حجج الأمن الوطني والحدود المفتوحة.
تحركات سياسية وحقوقية
تُحاول المنظمات الإنسانية والدول المساندة الضغط على الاتحاد الأوروبي لإيجاد حلول قانونية بديلة، تعتمد على إعادة تحديد معايير الحماية وتمكين المهاجرين من الوصول الآمن إلى الدول التي يمكنهم التقديم فيها على اللجوء.
ومن ضمن هذه التحركات، حملات الضغط التي تطالب بوقف عمليات الصد القسري، وضمان الحقوق الأساسية للمهاجرين، وكذلك تطبيق اتفاقيات دولية تعزز التزام الدول الأوروبية بحماية اللاجئين.
وتعتبر عمليات الصد القسري بمثابة انتهاك خطير لحقوق الإنسان للمهاجرين وطالبي اللجوء، وتُسهم في تفاقم معاناتهم، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاطر التي تواجههم في طريقهم إلى أوروبا، تواصل الأنظمة الحدودية الأوروبية تشديد الإجراءات، مما يزيد من القلق على مصير المهاجرين.
التعاون الدولي والضغط الحقوقي باتا أمرين حاسمين لضمان حماية حقوق الإنسان للمهاجرين، وتحقيق حلول دائمة وآمنة للمشكلات المتزايدة في مناطق النزاع.











